المبادئ التي يجب اتباعها في تصميم أنظمة التوجيه
مع تقدُّم عملية التحضر، أصبح تصميم أنظمة التوجيه جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. ففي مراكز التسوق الكبيرة، والمستشفيات، والفنادق، ومحطات القطار، والمطارات، والمناطق السياحية، وغيرها من الأماكن ذات الازدحام الشديد، يؤدي غياب أنظمة التوجيه الفعّالة إلى اضطراب كبير في حركة الأشخاص. فما المبادئ التي ينبغي أن يستند إليها تصميم أنظمة التوجيه الجيد؟ وفيما يلي نقاطٌ مقدَّمة كمرجع.
العملية
الجدوى العملية هي الأساس الذي يقوم عليه تصميم أنظمة التوجيه. فمهما كان التصميم جذّابًا بصريًّا، فإن عدم إمكانية تنفيذه في الواقع يجعله وهمًا بحتًا. والغرض الرئيسي من تصميم أنظمة التوجيه هو نقل المعلومات بدقة إلى الجمهور. ولذلك، يجب أن تُعطى الأولوية القصوى للجدوى العملية في كل تصميم، ثم تُحسَّن الجوانب الأخرى لبلوغ أفضل نتيجة شاملة ممكنة.
التواصل البصري
يُوجِه تصميم أنظمة التوجيه الأشخاصَ عبر تزويدهم بالتوجيهات والترتيب اللازمين، ويساعدهم على الوصول إلى وجهاتهم بسلاسة، ويُمكّنهم من تحديد مخارج الطوارئ الآمنة أثناء حالات الطوارئ — مع الحفاظ في الوقت نفسه على النزاهة البصرية للبيئة. ومن حيث التواصل البصري، يجب أن تكون ألوان الإشارات مناسبة للسياق المحدَّد وأن تدعم الوظيفة التشغيلية للإشارات. وتخدم أنظمة الإشارات طائفة واسعة من المستخدمين: ذوي الإعاقة وغير ذوي الإعاقة، المحليين والزوار الدوليين، البالغين والأطفال. وتتفاوت هذه الفئات المختلفة في قدرتها على معالجة النصوص والرسومات. ولذلك، عند تصميم نظام إشارات، ينبغي مراعاة هذه الاختلافات باستخدام رموز معترف بها عالميًّا، ولغة واضحة وبسيطة، ومتغيرات لغوية مناسبة، بهدف جعل النظام الإشاري مفهومًا على نطاق واسع قدر الإمكان. ولهذه الأسباب، لا بد أن يلتزم تصميم أنظمة التوجيه الاحترافي بمبدأ التواصل البصري الفعّال.
البساطة، والوضوح، وسهولة القراءة
وقد واجه العديد من الأشخاص لافتات دورات المياه التي تكون مُجرَّدة أو مُصمَّمة بشكلٍ تجريديٍّ لدرجة أن البالغين لا يستطيعون التمييز بين الرمز الذي يدل على الرجال والرمز الذي يدل على النساء. ولذلك، يجب أن تُعطى الأولوية في التصميم للبساطة والوضوح وقوة القراءة. ويجب وضع اللافتات في مواقع بارزة ومختارة بعناية، بحيث تتماشى مع خطوط الرؤية الطبيعية ولا تخلّ بالجماليات المحيطة. كما يجب أن تكون أبعاد اللافتات مناسبة وأن توفر تباينًا كافيًا مع محيطها لضمان قابليتها للقراءة على المسافة المطلوبة. وينبغي تركيب أنظمة اللافتات بشكل دائم بدلًا من تثبيتها على عناصر قابلة للحركة، مما يضمن إمكانية قراءتها في جميع الأوقات. وفي المناطق السياحية المفتوحة ليلاً، يجب وضع اللافتات بالقرب من مصادر الإضاءة أو تزويدها بإضاءة مدمجة لضمان قابليتها للقراءة بعد غروب الشمس وتحسين الراحة العامة.
الاتساق
يجب أن يحافظ تصميم نظام التوجيه على اتساقٍ عامٍ في هيكله. ويجب توحيد الألوان والأحجام والمواد وأنماط الرسومات والخطوط وارتفاعات التركيب لضمان استمرارية التجربة للمستخدمين وإرساء هوية بصرية مترابطة. وعند تصميم نظام الإشارات، ينبغي أيضًا مراعاة مبدأ الاستدامة؛ وذلك باختيار مواد صديقة للبيئة واعتماد أشكال هيكلية تسمح بتحديث المحتوى بسهولة.
السلامة
يجب أخذ عامل السلامة في الاعتبار طوال عملية تصميم نظام التوجيه. وبما أن هذا النظام موجَّهٌ لعامة الجمهور، فإن مواد اللوحات الإرشادية يجب أن تكون غير ضارة، ويجب أن تكون الهياكل ثابتة، وأن تتم عمليات التركيب بشكل آمن. وإهمال مسألة السلامة قد يؤدي إلى حوادث طفيفة أو حتى تهديدات جسيمة لسلامة الجمهور. ولذلك، لا بد من ممارسة أعلى درجات الحرص عند معالجة مسائل السلامة في التصميم.